جلال الدين السيوطي

6

نظم العقيان في أعيان الأعيان

عليه وسلم يمسح عليهما . فقيل له انما كان ذلك قبل نزول المائدة ، فقال : ما أسلمت الا بعد نزول المائدة . فيه الاستدلال بالتاريخ عند الحاجة اليه ، فان جريرا استدلّ بتاريخ اسلامه على بقاء حكم المسح على الخفين وانه لم ينسخ . قال وقد وقع الاستدلال بالتاريخ في الكتاب العزيز في قوله تعالى « 37 » « يا أهل الكتاب لم تحاجّون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل الا من بعده ، أفلا تعقلون » « 38 » . فإنه تعالى استدل على بطلان دعوى اليهود في إبراهيم انه يهودي ودعوى النصارى في إبراهيم انه نصراني بقوله « وما أنزلت التوراة والإنجيل الا من بعده » . وهذا من لطائف الاستدلالات ونفائسها وقال غيره من فوائد التاريخ واقعة رئيس الرؤساء مع اليهودي الذي اظهر كتابا فيه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امر باسقاط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة الصحابة منهم علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم . فحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء ، ووقع الناس به في غرّة . فعرضه على الحافظ « 39 » أبي بكر الخطيب ، فتأمله وقال « 40 » مزوّر . فقيل له من اين لك ذلك ؟ فقال : فيه شهادة معاوية وهو اسلم عام الفتح وفتوح خيبر سنة سبع . وفيه شهادة سعد بن معاذ ومات سعد يوم بني قريظة قبل خيبر بسنتين . ففرّج ذلك عن الناس غمّا وروي عن إسماعيل بن عياش أنه قال : كنت بالعراق فاتاني أهل الحديث فقالوا هاهنا رجل يحدث عن خالد بن معدان . فاتيته فقلت : ايّ سنة كتبت عن خالد بن معدان ؟ فقال سنة ثلاث عشرة ومائة . فقلت : انك تزعم انك سمعت منه بعد موته بسبع سنين ، لان خالدا مات سنة ست ومائة وروي عن الحاكم أبي عبد الله قال : لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكشي وحدّث عن عبد بن حميد ، سألته عن مولده ، فذكر انه ولد

--> ( 37 ) « قل » زائدة هنا في الأصل وفي ليدن ( 38 ) « القرآن » 3 : 58 ( 39 ) « الحافظ الكبير » - ليدن ( 40 ) « وقال فقال » في الأصل